عباس العزاوي المحامي
341
موسوعة عشائر العراق
يدفع لبنت هذا القدر من المال ، وعنده أن كل ناقة تساوي امرأة ، أو عشرة من النساء . ! رجع الولد دون ان يظهر غرضه . . وسأله أبوه فكان جوابه ان أباها لم يوافق على اعطائها له ، فاستنكر والده ذلك ، وغضب على ابنه وقال له : طلب منك ما استكثرته ، ولامه على فعلته ، ثم حثه على العودة مرة أخرى ، وفي السنة التالية بين انه يقدم العشرة المطلوبة ، فاجابه أبو البنت انها ليست بضاعة يساوم عليها فإن شئت ان تعطي عشرين ناقة من الغتر تقدم ، فلا اوافق على أقل . . ! وفي هذه المرة استعظم المقدار ، وعزم ان لا يتزوجها وعاد بصفقة المغبون فلقي من والده لائمة أكبر ، وأمره ان يأخذها بما كلفه الامر ، وان يقدم له ما يطلب منه وان لا يتردد في القبول ، أو يتأخر في أنهاء القضية ذاكرا أنه إذا حصل منها ولد فإنه النعمة التي لا يعد لها ثمن ، ولا يقدر بإبل وشاء وان أباها لا يردك إن رأى منك رغبة صادقة مراعاة لجاه أبيك . . ! وفي هذه المرة نزل ضيفا عند الأب ، وكان قد خرج إلى البر لقضاء حاجته ، فوجد بنتا جميلة جدا خرجت من البيت ذاهبة للاحتطاب فأعجبته فسألها عن البنت المطلوبة فمدحتها وأثنت على جميل خصالها ، وقالت : انا لست بشيء بالنظر إليها ، ولامته بل عنفته على تأخره عن الاخذ ، وان والدها ليس له امل في اخذ المال . . . ! طلب الأب منه هذه المرة ثلاثين ناقة ، وأبدى أنه لا يعدل عن واحدة فلم يتردد الولد وأعطى المطلوب . اما الأب فإنه اثر ذلك وبعد تمام العقد أعاد الإبل جميعها واعطى ناقة للبنت من ماله وأخرى لخادمتها ، وسيّرها بالوجه اللائق والأتم . . وبيّن انه أراد ان يبرهن للولد بان البنت عزيزة عنده ولم تكن ذليلة ، ولا غرضه ان يساوم ، أو يربح ربحا منها . ! وبعد ثلاث سنوات ولدت له ابنا ثم آخر . . . !